الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

قصص عجيبة وكم وفرت من مياه لقرى نائية

اليمن السعيد

1 - نساء رائعات

اليمن سعيد حقا بجوه وتنوع تضاريسه وغلاته الطبيعية وثروته البشرية، ولكنه تعيس بفقره وفقدانه للخدمات الضرورية للحياة الكريمة. في زيارة لحضور «مهرجان أسبوع اليتيم السابع» الذي تقيمه جمعية الإصلاح الخيرية اليمنية كانت لنا جولات على مؤسسات خيرية تقوم عليها نساء ذوات همم عالية وإخلاص منقطع النظير(كنا لفترة نحسب أننا نعمل بجد وجهد وهمة) إلى أن رأينا أخواتنا اليمنيات وهممهن العالية على الرغم من الظروف الصعبة التي يعملن من خلالها والتقاليد الغريبة التي يواجهنها. كانت لنا زيارات لدور الرحمة للتنمية الإنسانية، والأمان لرعاية الكفيفات، والتواصل لرعاية الأيتام، ودار الشفقة لإيواء مرضى الفشل الكلوي ومرضى السرطان، والقطوف للتنمية ومعظمها تنضوي تحت مظلة جمعية الإصلاح الخيرية. للعلم في اليمن 417 ألف يتيم موزعين على كل المحافظات، تكفل جمعية الإصلاح الخيرية 25 ألف يتيم في محافظات صنعاء وتعز والحديدة وغيرهم تتكفل هذه الجمعية بإيوائهم وتعليمهم وتدريبهم ثم توظيفهم بما يكفل لهم الحياة الكريمة، لكل طفل في هذه المؤسسات حكاية وقصة غريبة ومحزنة سببها الجهل والفقر والعادات والتقاليد الاجتماعية البالية (وستكون لنا وقفات مع هذه القصص والحكايات في مقالات قادمة) ستكون لنا وقفة مع جمعية الشفقة هذه الجمعية التي عرفنا من القائمين عليها كيف يتخلى بعض الفقراء عن أقرب الناس لهم لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف علاجهم، وتتكفل هذه الجمعية بإيوائهم يأتونها من الأماكن البعيدة والقريبة وكذلك لهذه الدار قصص وحكايات سنروي بعضها لاحقا.

أما جمعية الأمان لرعاية الكفيفات فهذه لها حكاية من نوع آخر، فهذه الجمعية تشرف عليها الأختان «زينب وفاطمة العاقل» تنتميان لأسرة كبيرة كريمة فقدتا بصريهما في سن السابعة فأرسلهما والدهما إلى مصر ومعهما كل أفراد العائلة حتى لا تحسان بالغربة ولتهيؤ فرص الدراسة والتعليم هناك في ذلك الزمن، عادتا إلى موطنهما وعلي الرغم من الظروف الصعبة التي واجهتهما (ولهذه الظروف قصص أخرى) فقد تمكنتا من تأسيس جمعية لرعاية الكفيفات رعاية تامة من خلال الإيواء في المؤسسة أو الرعاية البيتية، وتشمل الرعاية التعليم والإيواء للأيتام منهم ثم إيجاد الوظائف لهم ودمجهم في المجتمع، الأختان فاطمة وزينب حين تقبلان عليك لا تحس بأنهما كفيفتان تمشيان بثقة من غير مساعدة من أحد وتديران المؤسسة بنفسيهما وهما خفيفتان من الحكايات والقصص والطرائف الشيء الكثير لعل الوقت يسمح لنا بنقل بعضها.

أما الأخت «ابتسام عبدالواسع» والتي عاشت في مصر أكثر من ست وعشرين سنة كون والدها سفيرا لليمن في مصر في ستينيات القرن الفائت وترأس الآن «جمعية القطوف للتنمية» التي تتكفل بحفر الآبار في المناطق النائية في وسط الصحراء على الحدود السعودية أو في قمم الجبال الصخرية في أنحاء اليمن الشاسعة والبعيدة ولها قصص عجيبة وكم وفرت من مياه لقرى نائية لا تحصل على الماء إلا بما تجود به الأمطار أحيانا في مواسمها، ومشاريعها في الجبال الصخرية تتم على مرحلتين، مرحلة الحفر وهي مرحلة أولى شاقة ومكلفة ومتعبة حتى على مهندسي الحفر ومرحلة ثانية يتم فيها تمديد الأنابيب ليصل الماء إلى القرى بدلا من أن تتسلق النساء الجبال الصخرية لجلب الماء.

ما شاهدناه ورأيناه وما سمعناه من قصص الكفاح والجهاد والهمم العالية لنساء شابات من اليمن مؤمنات بالعمل الخيري متجردات للوقوف مع الفئات المحرومة في مجتمعهن يجعلني أقف احتراما وتقديرا لهن، وسيكون لنا وقفات تفصيلية كثيرة بإذن الله مع مشاهدات رائعة لبلد رائع ونساء رائعات.

ليست هناك تعليقات: